الشيخ الطبرسي

27

مختصر مجمع البيان

عاد سبحانه إلى الأخبار عن لقمان ووصيته لابنه ( يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ . . . ) أي إن فعلة الإنسان من خير أو شر إن كانت مقدار حبة خردل ( فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ ) أي في جبل أو في صخرة عظيمة ( أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ) أي يحضرها اللّه يوم القيامة ويجازي عليها . وروى العياشي بالإسناد عن ابن مسكان عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : اتقوا المحقرات من الذنوب فان لها طالبا ، لا يقولن أحدكم أذنب واستغفر اللّه إن اللّه تعالى يقول ( إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ . . . ) ( إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ ) باستخراجها ( خَبِيرٌ ) بمستقرها . ( يا بُنَيَّ ) وهذا التصغير للرقة والشفقة لا للتحقير ( أَقِمِ الصَّلاةَ ) أي أد الصلاة المفروضة في ميقاتها وبشروطها ( وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) فان المعروف ما يدعو اليه العقل والشرع ، والمنكر ما يزجر عنه العقل والشرع ( وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ ) من المشقة والأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) والعزم الإرادة المتقدمة للفعل والعقد وتوطين النفس على الفعل ، وقيل : العزم القوة ، والحزم الحذر ، ومنه المثل : لا خير في عزم بغير حزم ( وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) أي ولا تمل وجهك من الناس تكبرا ولا تعرض عمّن يكلمك استخفافا به ( وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً ) أي بطرا وخيلاء ( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ) أي كل متكبر فخور على الناس ( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ) تواضع في مشيك على وجه السكون والوقار ( وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) أي واخفض صوتك ولا ترفعه مطاولا به . ( إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) أي أقبح الأصوات لصوت الحمير .